المحقق النراقي

29

مستند الشيعة

بل وكذا لو قال : عليك البينة وعليك الحلف ، من غير أن يقصد إلزامهما وإجراء حكمه ، أو رفع تخاصمهما بذلك الحكم ، أو سماع البينة ، أو الإحلاف . بل لو قيل له : أحلف أو استمع البينة ، يقول : ليس هذا من شأني ولا بد من الرجوع إلى الحاكم ، بل لو سمع البينة أيضا لا يقصد الحكم بل الاطلاع بالحال . فإنه لا دليل على حرمة شئ من ذلك ، والأصل عدمها ، فإن هذا ليس حكومة وجلوسا مجلس القضاء ، ولا قضاء ، ولا ترافعا إليه . المسألة الخامسة : هل يشترط في المجتهد الذي ينفذ قضاؤه أو قضاء مقلده المأذون منه - لو قيل بجوازه - كونه مجتهدا مطلقا ، أم يكفي المتجزي ؟ وهذا البحث ساقط على ما اخترناه من عدم إمكان التجزي في الملكة ، لأنهم إن أرادوا التجزي بذلك المعنى فهو غير ممكن ، وإن أرادوا التجزي الفعلي فبطلان اشتراط عدمه بديهي واضح ، لعدم إمكان الاجتهاد الفعلي المطلق ، وعدم تحققه . نعم ، يتأتى هذا الخلاف على القول بتجزي الاجتهاد بمعنى الملكة ، وقد وقع الخلاف فيه عليه . . وصرح بعضهم بكفاية التجزي ، وهو الظاهر من الفاضل في التحرير ، حيث شرط في القاضي الاجتهاد ، وذكر شرائطه ثم قال : وهل يتجزي الاجتهاد أم لا ؟ الأقرب : نعم ، واحتج له برواية أبي خديجة ( 1 ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) الكافي 7 : 412 / 4 ، الفقيه 3 : 1 / 1 ، الوسائل 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5 . ( 2 ) التحرير 2 : 180 .